محمد بن جعفر الكتاني

39

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنها : أن يقول إذا [ 37 ] أشرف على روضته : « اللهم هذا حرم ولي من أوليائك فاجعله لي وقاية من النار وأمنا من العذاب » ، أو ما تيسر من الدعاء ، قياسا على ما يقوله إذا رأى المدينة المشرفة . قاله في " معتمد الراوي " قال : « وإذا كان عليه مسجد ؛ فإن وقف بالباب زائرا فلا بأس ، وإن أراد الدخول - وهو أولى - مستحب له أن يقدم يمناه ، وأن يقول : بسم اللّه ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك . كما يستحب له كل ذلك عند الدخول لكل مسجد » . ومنها : تقديم تحية المسجد على السلام على الولي إن كان في مسجد ؛ لأن ما للّه مقدم على ما لغيره من الخلق ، وهذا مطلوب في زيارة قبره عليه الصلاة والسلام ، فكيف بزيارة قبر غيره ؟ ! . بل نصوا على أن داخل المسجد يقدم التحية على السلام على من به من الناس ، فإن وجد الناس في صلاة فريضة لم يصلها ؛ دخل معهم فيها وكفاه ذلك وحصل له أداء الفريضة والتحية وثوابهما معا . إن نوى كل ذلك . . . ومنها : أن يأتي من عند رجلي القبر حتى يصل إلى محل جلوسه . نص على ذلك الشيخ زروق في كتاب : الجامع . من " شرح الوغليسية " ، وعلله بعضهم بأنه أبلغ في الأدب من الإتيان من عند الرأس . ومنها : أن يجلس عند رأس الولي قبالة وجهه حيث تيسر عليه ذلك . نص عليه غير واحد من المالكية والشافعية وغيرهم . وفي " المدخل " في الكلام على صفة زيارة الموتى والسلام عليهم ما نصه : « ثم يجلس في قبلة الميت ويستقبله بوجهه ، وهو مخير في أن يجلس في ناحية رجليه إلى رأسه أو قبالة وجهه . . . » . ولعل الجلوس قبالة الوجه أولى ؛ لأنه أبلغ في استقبال المزور ، ولاقتصار غير واحد عليه . وقد ذكر صاحب " الروضة المقصودة والحلل الممدودة " عن شيخه العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المري أنه : « كان يتعاهد زيارة ضريح سيدي أحمد الشاوي بالجرف من عدوة فاس الأندلس ، وكانت عادته أن يزوره من ناحية المحراب ، بحيث كان يستقبل وجه الشيخ ويستدبر القبلة ، فزار ذات يوم من ناحية السقاية المقابلة للضريح بحيث استدبر الشيخ فرآه في آخر النهار وهو يقول له : يا فلان ؛ ما رأيتك اليوم ! ! . قال : فقلت له : يا سيدي ؛ قد جئتك واللّه . فقال : ما رأيتك ! ! . يشير إلى أن زيارته ليست من ذلك المحل ، وإنما هي من ناحية المحراب ، بحيث يستقبل وجهه . . » .